تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
79
الإمامة الإلهية
فالمثابة إلى بيت الله الحرام من دون اتخاذ مقام إبراهيم مصلّى يكون وثناً وشركاً كعمل المشركين ومناسكهم . ومن ذلك يتّضح أن البيت الحرام إنما يجب أن يقصد بشرط ، وهو أن تُقرن العبادة التوحيدية للحجّ بوليّ الله إبراهيم ( عليه السلام ) ، والمقامات المقدّسة والمشاهد المشرّفة ، التي حلّ فيها أو لامست بدنه المبارك ، فالمسلم يقصد في حجّه إلى الله عزّ وجلّ الوصول إلى آثار الأنبياء ومقاماتهم ; لكونها مواطن شعّرها الله عزّ وجلّ وجعلها أسباباً ووسائط لنيل القربى والزلفى إليه تعالى . وإذا كانت صخرة لامست قدمي إبراهيم ( عليه السلام ) لها تلك القداسة والعظمة والبركة ، فكيف بك بمشاهد النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، الذين هم أفضل وأعظم من إبراهيم وجميع الأنبياء ( عليهم السلام ) ، حيث نصّ القرآن على كون علي ( عليه السلام ) بمنزلة نفس النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وهذا مقام لم يحظَ به أحد من الأنبياء والمرسلين ، وكذلك قرنهم الله تعالى بنبيّه في مواطن عديدة كما سيأتي بيانه ، إختصهم بذلك دون بقية الأنبياء والمرسلين ، كما نعتهم بأنهم أوتوا علم الكتاب كلّه في قوله : ( لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ) ( 1 ) وهم أهل آية التطهير ، وكذا ما في قوله تعالى : ( قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) ( 2 ) بينما لم يثبت الله تعالى علم الكتاب كلّه لأحد من الأنبياء ، ففي النبي عيسى ( عليه السلام ) قال تعالى على لسانه : ( وَلأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ) ( 3 ) وفي شأن النبي موسى ( عليه السلام ) :
--> ( 1 ) سورة الواقعة 56 : 79 . ( 2 ) سورة الرعد 13 : 43 . ( 3 ) سورة الزخرف 43 : 63 .